عبد الملك الجويني
303
نهاية المطلب في دراية المذهب
3223 - فأما إذا جُني على العبد وغرِمَ الجاني أرش جنايته ، فسبيلُ ضبط المذهب أن أثر الجناية عيبٌ طارىء ، فلا بدَّ من ذكره ، فلو أراد ألا يذكر العيبَ ولا يَحطَّ الأرشَ الذي أخذهُ عن ( 1 ) الجاني ، بل يذكرَ جميعَ الثمن ، أو جميعَ ما قام عليه به ، لم يكن له ذلك ، وكان مدلّساً . ولو جرت جناية وزال أثرُها بالكلية ، ولكنا كنا نرى في وجهٍ تغريمَ الجاني شيئاً على مقابلة جنايته ، فالظاهرُ في هذه الحالة أنه لا يجب عليه ذكرُ ما جرى ، والمأخوذ من الجاني في حكم زيادةٍ مستفادةٍ من المبيع ، والسبب فيه أن المبيعَ غيرُ مُنتقَصٍ . ومن أصحابنا من أوجب ذكر ذلك ، وهو بعيدٌ ، لا أصل له . وإذا جرينا على الأصح وقلنا : جراحُ العبدِ من قيمته ، كجراح الحر من ديته ، ثم جرت جناية مُوجَبها من طريق التقدير نصفُ القيمة ، وما نقصت من الجنايةِ إلا ثُلثها . فإذا باع العبدَ بما قام عليهِ ، وحَط مقدارَ النقصان من القيمة ، ولم يحط ما غرِمه الجاني له وراء النقصان ، ففي المسألةِ وجهان ، والأصح أن ذلك جائز ؛ فإن الزائد على النقصان غرِمه الجاني لحقّ الدية ، والمعتبر في المرابحة القضايا الماليّةُ . ومن أصحابنا من اعتبر جملة الأرش الذي غرِمه الجاني وإن زاد على مقدار النقصان ؛ طرداً للباب ؛ ومصيراً إلى أن تقدير الشرع أولى بالاعتبار من تقويم المقوّمين في السوق ؛ فنجعل كان الناقصَ النصفُ الذي حكم الشرعُ به . وقد يرى الناظرُ في كتب العراق وجهين مطلقين في أنه هل يجب على البائع ذكرُ الجناية أصلاً . وهذا غيرُ معقولٍ إلا في أرشٍ لا يقابِل تنقيصاً من القيمة ، كما ذكرته [ الآن ] ( 2 ) في الصورتين : إحداهما - في أرش يقابل جنايةً لم يبقَ أثرُها ، والأخرى - أن يكون الأرش وراء النقص مأخوذاً من تقدير الشرع ( 3 ) .
--> ( 1 ) " عن " مرادفة ل ( مِن ) . ( 2 ) في الأصل : إلا . ( 3 ) ساقطة من ( ه 2 ) .